105 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




المؤمن يخشى المحاذير وَلاَ يتمالك لاَ يخشاها [كَذَا]؛ {فعسى أُولَئِكَ أن يكونوا مِنَ المهتدِينَ (18)} تبعيدٌ للمشركين عَن مواقف الاهتداء، وحَسمٌ لأطماعهم فيِ الانتفاع بأعمالهم؛ والمعنى: إِنَّمَا تستقيم عِمارة هؤلاء ويكون معتدًّا بها عند الله دون من سِواهم.
{أجعلتم سِقايةَ الحاجِّ} مِنَ العاصين، {وعمارةَ المسجدِ الحرامِ} مِمَّن لم يُؤْمِن إيمانا مقرونا بالعمل، {كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهَدَ فيِ سبيل الله، لاَ يستوون عند الله، وَاللهُ لاَ يهدي القوم الظالمِينَ (19)} إنكارا أن يشبه المشركون المؤمنين، وأعمالُهم [205] المحبَطة، بأعمالهم المثبَتَة، وأن تُسوَّى بَيْنَهُم؛ وجعل تسويتهم ظلما بالكفر (1) لأنَّهم وضعوا المدح والفخر فيِ غير موضعهما قيل: نزلت جوابا لقول العبَّاس حين أُسر، وجعل يوبَّخ بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطيعة الرحم، فقال: «تَذكُر مساوئنا، وتَدَع محاسننا» فقيل: أولَكم محاسن؟ فقال: «نعمر المسجد ونسقي الحاجَّ ونفكُّ العاني»؛ وقيل: افتخر العبَّاس بالسقاية وشيبة بالعمارة.
{الذِينَ آمنوا وهاجروا وجاهدوا فيِ سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً} أعلى رُتبةً، وأكثر كرامةً مِمَّن لم يستجمع هَذِهِ الصفات {عند الله} من أهل السقاية والعمارة {وأولئك هُمُ الفائزُونَ (20)} لاَ مَن سَقَى الحاجَّ، وعَمَرَ المسجد الحرام بغير إيمان حقيقيٍّ.
{يبشِّرهم رَبُّهم برحمةٍ مِنْهُ} بتوفيق وتيسير فيِ الدُّنْيَا {ورضوان} ورضًى عَنْهُم {وجنَّات لَهُم فِيهَا نعيم مقيم (21) خالدين فِيهَا أبدا إِنَّ اللهَ عنده أجر عظيم (22)} يُستحقر دونه مَا استوجبوه لأجله، أو نعيم (2) الدُّنْيَا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وجعل تسويتهم بالكفر ظلما».
(2) - ... في الأصل: «النعيم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5