102 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا وبَّخَهم الله عَلَى ترك القتال حَرَدَ (1) لَهُمُ الأمر بِهِ بقوله: {قَاتِلُوهم} وَوَعَدَهم النصرَ لتثبيت قلوبهم، وتصحيح نِياتهم بقوله: {يعذِّبْهُمُ اللهُ بأيديكم} قتلا، {ويُخزِهم} أسرا، {ويَنصرْكُم عليهم} يُغلِّبكم عَلَيْهِم، {ويشفِ صُدورَ قومٍ مؤمنِينَ (14)} بإذهاب مَا وقع عليها مِنَ الغيظ، (لَعَلَّهُ) بسبب مخالفتهم وأذاهم لَهُم بدليل قوله:
{ويُذهبْ غيظَ قلوبِهم} وقد حصَّل هَذِهِ المواعيد كلَّها، وكَانَ (2) دليلا عَلَى صِحَّة نُبوَّتة، {ويتوب الله عَلَى من يَشَاء} مِنْهُم، {والله عليم} مَا كَانَ وَمَا سيكون، {حكيم (15)} فيِ تدبير أموره وقبول التوبة.
{أم حَسِبتم أن تُتركوا وَلَمَّا يَعلَم الله الذِينَ جاهدوا} أَي: لاَ تُتركُون عَلَى مَا أَنتُم عليه حتَّى يتبيَّن الخُلَّص {منكم} وَهُم الذِينَ جاهدوا فيِ سبيل الله لإعزاز الحقِّ وأهله، وانمحاق الكفر وأهله، {ولم يتَّخذوا من دون الله} من دون القيام بأمر دينه، {وَلاَ رسولِه وَلاَ المؤمنين وليجة} أَي: مَخبَأ وبِطانة مِنَ الذين يُضادُّون [204] رسولَ الله والمؤمنين، كأنَّه قيل: وَلَمَّا يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتَّخذين وليجةً من دون الله؛ والمعنى: أحسبتم أن تُتركوا بلا مُجاهدة وَلاَ براءة مِنَ المشركين؟ {والله خبير بِمَا تَعْمَلُونَ (16)} من إخلاص ونفاق.
{__________
(1) - ... حَرَدَ حَرْدًا: «قَصَدَ، وبابه: ضرب؛ وقوله تعالى: {فغدوا عَلَى حَردٍ قادرين} أي: عَلَى قَصدٍ، وقيل: عَلَى منع». الرازي: مختار الصحاح، ص91. ويمكن أن نقرأ: «جَرَّدَ لهم الأمرَ به»، أي خصَّهم به.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وقد حصلت هَذِهِ المواعيد كلُّها، وكانت دَلِيلا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5