102 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ليس عليكم جُناحٌ أن تبتغوا} في موسم الحجِّ، {فضلا من ربِّكم} عطاء منه وتفضُّلا [48] وهو النفع والربح في التجارة والكراء. {فإذا أفضتم} دفعتم بكثرة وهو من إفاضة الماء وهو صبُّه، {من عرفات فاذكروا الله} بالتلبية والتهليل والتكبير أو بصلاة المغرب، {عند المشعر الحرام} والمشعر: العَلَم، لأنَّه معلم للعبادة، {واذكروه كما هداكم} أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة، واذكروه كما علَّمكم، {وإن كنتم من قَبلِه} من قبل الهدَى {لمن الضالين(198)} الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكرونه.
{ثُمَّ أفيضوا من حيث أفاض النَّاس واستغفروا الله} لذنوبكم، أو من التقصير في أعمال الحجِّ، {إنَّ الله غفور رحيم(199)} بكم.
{فإذا قَضيتم مناسِكَكم} عباداتكم التي أمرتم بها في الحجِّ، {فاذكروا اللهَ كَذِكْرِكُم آباءَكم} أي فاذكروا الله ذكرا، مثل ذكركم آباءكم، والمعنى: فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه، كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيَّامهم. {أو أشدَّ ذكرا} أي: أكثر من ذكر الآباء والدنيا كلِّها، لأنَّه إذا أحبَّ شيئًا أكثر ذكرَه بلسانه وبقلبه، وإذا أُمِروا أن يذكروا الله كذكرهم آباءهم بعد فراغهم من مناسكهم فكيف ما داموا في حالها!. {فمن النَّاس من يقول} فمن الذِينَ يشهدون الحجَّ من يسأل الله حظوظ الدنيا للتمتُّمع بها لا غير، ولا يسأله لأمر آخرته. {رَبَّنَا آتنا في الدنيا} أي اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصَّة يعني: الجاه والغنى للتمتُّع لا للتزوُّد، ولم يسألوه حسنة كما سأله المؤمنون، لأنَّهم لا يريدون بسؤالهم الآخرة، ولأنَّ الحسنة من الطاعة، وهؤلاء مقتصرون على الحظوظ العاجلة، ويحتمل هذا السؤال منهم بلسان المقال، ويحتمل بلسان الحال. {وما له في الآخرة من خَلاَق(200)} من نصيب.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5